السيد الخميني
493
كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 )
يردّها ، ومع عدمها يردّ بدلها ، فيكون ردّاً تقديرياً لا يرجع إلى محصّل ؛ لأنّ الفسخ مقابل للعقد ، ولا يعقل أن يكون عمله إلّاحلّه ، والعقد لم يتعلّق بالبدل على تقدير عدم العين ، ففي فرض عدم العين لو أفاد ردّ البدل ، لم يكن مفهوم « الفسخ » صادقاً ومنطبقاً عليه . والتحقيق أن يقال : إنّ ماهية العقد كما مرّ الكلام فيها غير مرّة « 1 » ، عبارة عن المبادلة الإنشائية وإن لم يترتّب عليها الأثر الفعلي ؛ بدليل أنّ بيع الفضولي بيع حقيقة ، ولا يعقل تحقّق البيع مع عدم تبادل بين السلعة والثمن . ومن الواضح : أنّ التبادل الحقيقي بمعنى صيرورة العين ملكاً حقيقياً اعتبارياً للمشتري ، والثمن ملكاً للبائع ، غير معقول ؛ لعدم حصول ذلك قبل الإجازة ، فلا بدّ من أن يكون التبادل إنشائياً بنحو الجدّ ، فالبيع صادق عرفاً وشرعاً مع عدم النقل الفعلي ، فيكون تمام ماهيته هو النقل الإنشائي . بل قد تقدّم منّا : أنّ تمام ماهية البيع يوجد بالإيجاب فقط ، والقبول لا يكون من مقوّمات ماهية البيع ، بل حاله حال الإجازة « 2 » ، ففي جميع المعاملات يكون التبادل الإنشائي مقوّماً لماهيتها . بل ما هو تحت قدرة المتعاملين ، ليس إلّاذلك ؛ فإنّ الملكية الواقعية والنقل الحقيقي ، من الاعتبارات العقلائية أو الشرعية ، وليست تحت قدرة المتعاملين ، فالمتحقّق بعملهما هو المعاملة الإنشائية ، وهي موضوعة لحكم
--> ( 1 ) - تقدّم في الجزء الأوّل : 67 و 237 و 243 ، وفي الجزء الثاني : 571 و 608 ، وفي هذاالجزء : 68 ، 112 و 127 . ( 2 ) - تقدّم في الجزء الأوّل : 323 و 338 .